الشهيد الأول

207

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

حكم الحدث والطهارة الموجودين بعد التيقن ، لتساوي الاحتمالين فيهما فتساقطا ، ويرجع إلى المعلوم أولا ( 1 ) . ويضعف بتيقنه الخروج عن ذلك السابق إلى ضده ، فكيف يبني على ما علم الخروج منه ؟ ! . وبالجملة فاطلاق الإعادة لا ينافيه هذان الفرضان ، لأن مورد كلامهم الشك ، وهما إن تما أفادا ظنا ، وأما الاتحاد والتعاقب فمن باب اليقين . تنبيه : قولنا : اليقين لا يرفعه الشك ، لا نعني به اجماع اليقين والشك في الزمان الواحد ، لامتناع ذلك ضرورة أن الشك في أحد النقيضين يرفع يقين الآخر ، بل المعني به أن اليقين الذي كان في الزمن الأول لا يخرج من حكمه بالشك في الزمن الثاني ، لأصالة بقاء ما كان ، فيؤول إلى اجتماع الظن والشك في الزمان الواحد ، فيرجح الظن عليه كما هو مطرد في العبادات . السابعة : حكم في المبسوط بأنه لو صلى الظهر بطهارة ، ثم صلى العصر بطهارة أخرى ، ثم ذكر الحدث عقيب إحداهما قبل الصلاة ، تطهر وأعاد الصلاتين ، وكذا يعيدهما لو توضأ وصلى الظهر ، ثم أحدث وتوضأ وصلى العصر ، ثم علم ترك عضو من إحدى الطهارتين ولم يعلمها ، معللا بأنه لم يؤد إحداهما بيقين ( 2 ) . وهو بناء على وجوب تعيين المقضي مع الاشتباه ، تحصيلا لليقين ، لهذا أوجب إعادة الخمس لو صلاها بخمس طهارات ، ثم ذكر تخلل الحدث بين طهارة وصلاة . وكذا أوجب الخمس لو توضأ خمسا كل مرة عقيب الحدث ، ثم ذكر ترك

--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 21 . ( 2 ) المبسوط 1 : 24 .